|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
تأملات
المعلومة المناخية
الخميس - 29 - يوليو - 2010 - محمد العريقي
|
|
|
|
تشهد العديد من م ناطق اليمن هذه الأيام نعمة هطول الأمطار.. ومع كل موسم يبدأ المزارع باستعدادات التحضير لزراعة الحبوب على وجه التحديد وكذلك تجهيز المنشآت المائية من قنوات وحواجز. واستطاع الآباء والأجداد التعايش والتأقلم مع بيئتهم وفق معطيات تقوم على المعلومة المتوارثة من جيل إلى جيل وقد مثلت المعلومة المائية والمناخية والزراعية جزءاً كبيراً من الموروث الشعبي وفي الحكم المأثورة عن "علي ولد زايد والحميد بن منصور" ما يشير إلى دور المعلومة في تدبير شؤونهم الزراعية والمائية والغذائية منذ زمن بعيد. ومع توسع حجم النشاط الإنساني وزيادة حاجياته واستخداماته للمياه، تتعاظم الحاجة إلى المعلومة لما تترتب عليها من أهمية في التخطيط لإدارة مائية فعالة تقود إلى كفاءة الاستخدام وتنمية المصادر، ومواجهة الظروف والمتغيرات المناخية، فالأداء المناسب يقوم أساساً على تخطيط جيد والتخطيط الجيد يرتكز على قاعدة معلوماتية دقيقة وصحيحة. فإذا كانت البداية كلمة فالمحصلة معلومة والنهاية تحرك.. والحركة لا تكون ذات قيمة إلا إذا كانت من خلال منظومة متكاملة من المعلومات تقودها شبكة ذكية.. وهذا يعني أن تأتي المعلومة المطلوبة في الوقت المناسب لتكون بمثابة "طوق النجاة" لطالبها. لقد تطورت مصادر المعلومات المناخية في العصر الراهن، وأصبحت شبكة الرصد المائي مصدراً لمعلومات مناخية هامة.. ويمكن تفعيل هذه الشبكة في اليمن بصورة أفضل. فحتى عام 2000م كانت شبكة الرصد قد نمت وتطورت بحيث أصبحت تتكون من 200 محطة متنوعة منها 150 محطة مطرية و32 محطة مناخية متكاملة و18 محطة قياس التدفق في الوديان تتبع جهات حكومية مختلفة مثل الهيئة العامة للأرصاد والهيئة العامة للموارد المائية والهيئة العامة لتطوير تهامة والمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي، وتتمركز هذه المحطات في الجزء الشمالي والشمالي الغربي من البلاد وقد أقر مجلس الوزراء في عام 1999م إنشاء الشبكة الوطنية للرصد المائي في اليمن. وتظهر أهمية المعلومة وخاصة عند التفكير بإنشاء مشاريع السدود، فالتكيف مع تغيرات الطقس المحتملة ينبغي استيعابه حتى لا تكون مشاريع المياه الباهظة الثمن دون جدوى ملموسة، ولقد تبين بالفعل أن هناك مشاريع نفذت في مناطق لم تعط المردود المطلوب وذلك بسبب إغفال دور المعلومة المناخية والتضاريسية. وحالما تتضح هذه الثغرة يكون الثمن باهظاً حيث أن بعض أنظمة الري الحالية ستصبح غير عملية ولا حاجة إليها بينما كان من الممكن إقامة مثل هذه المشاريع في مناطق أخرى هي في حاجة ماسة للمياه يتوافق فيها المناخ والتضاريس لإنجاح مثل تلك المشاريع التي ستسهم في زيادة حصاد المياه ومن ثم في زيادة الإنتاج الزراعي. كما أن الإقراض والاستثمار في مشاريع ري مرتبطة بتغير الطقس والمناخ يجعل المستثمرين غير متحمسين للمخاطرة في هذا النوع من التمويل والاستثمار. لقد أسس المزارع اليمني ثقافة مائية وزراعية كانت فيها المعلومة المناخية أهم عنصر في اتخاذ ما يمكن عمله وأن الرجوع لهذا التراث في العصر الراهن وإدماجه ضمن مفاهيم المعلومة المناخية القائمة على البيانات العملية الحديثة مسألة مهمة، فاليمن لها خصوصياتها البيئية والطبيعية.. وقد استلهم المزارع القديم جوانب معرفية متوارثة بحكم الخبرة المتراكمة التي يمكن الاستفادة منها في نشاط الجهات المعنية بهذا الموضوع. |
|
|
|
| |
 |
|
| |
|