|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
تأملات
مائة يوم أوغندية
السبت - 6 - مارس - 2010 - محمد العريقي
|
|
|
|
عندما وقف الدكتور ويليام موهيرو- مدير عام المؤسسة الوطنية للمياه والصرف الصحي بأوغندا، ليعرض تجربة مؤسسته في عملية الإصلاحات اعتقدنا أنه سيأتي ببيانات ويستعرض استراتيجيات كما تعودنا أن نسمع ذلك في الكثير من المؤتمرات والندوات التي تقام داخلياً وخارجياً. ولكنه شد الحضور المشاركين في ورشة العمل التي نظمتها وزارة المياه والبيئة بالتعاون مع مؤسسة التعاون اليمني الألماني الـ(GTZ)ومكتب البنك الدولي بصنعاء التي عقدت بصنعاء مطلع الأسبوع الماضي تحت عنوان "مشاركة القطاع الخاص واستراتيجية التواصل في قطاع المياه الحضري في اليمن" شدهم ذلك الأوغندي بالخطوات التي أتخذها لإنجاز أولويات محددة خلال فترة زمنية محددة. تجعل منهجية تلك الخطة جديرة بالاستعراض والاستفادة منها، الذي لفت نظري من عرض الدكتور وليام هو قبول عرض إدارة المؤسسة بأسلوبه التحدث عندما قال لمرؤوسيه: أعطوني مهلة مائة يوم لإنقاذ المؤسسة من الانهيار والإفلاس.. وإذا لم أنجح سوف أقدم استقالتي فوراً. كبار المسئولين نصحوه أن لا يزنق نفسه في مهلة زمنية.. حتى أن زوجته التي كانت خارج أوغندا عندما سمعت الخبر اتصلت به وقالت له: ما هذا التهور الجنوني. الإعلام دخل في دائرة الإثارة والمتابعة.. عندما أعلن مساء ذلك اليوم على التلفزيون أن مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي وضع لنفسه مهلة زمنية مقدرة بمائة يوم لانتشال وضع المؤسسة من الانهيار، وظل يراقب ويذكر ذلك المسئول يوماً بعد يوم. أما الدكتور ويليام فقد باشر معركة الإنقاذ وفق منهجية محكمة لتحقيق خمسة أهداف أو أولويات تقوم على: 1- إنتاج المياه 2- التقليل من الفاقد 3- رفع مستوى التحصيل 4- تقليل الإنفاق 5- العناية بالمشتركين كان أمام ذلك المسئول المائي الأوغندي كم هائل من الوثائق والدراسات المتعلقة بأوضاع مؤسسته.. درس نقاط القوة، فعزز قدرتها.. واطلع على نقاط الضعف فأبطل مفعولها. أول خطوة ارتكز عليها في تنفيذ خطته اعتمدت على الكادر العامل في المؤسسة بعد إعادة الهيكلة والغربلة وتخلص من التدخلات والضغوطات، وهذه نقطة مهمة كفلت له النجاح، في حين أصبح المانحون متابعين فقط لما سيعمله، كان هناك عد تنازلي تبثه وسائل الإعلام.. وبعد ثلاثة أشهر قالوا له: ماذا عملت؟ ولكي يجيب على هذا السؤال نظم ورشة كبيرة.. وجاءت الأرقام لتتحدث عن نتائج رائعة تؤكد أن المؤسسة وقفت على قدميها، كان ذلك عام 1998م. فبعد أن كانت خسارة المؤسسة عام 98م حققت عام 2009م أرباحاً قدرت بسبعين مليون دولار. وبعد أن كانت التغطية عام 68 لـ48% أصبحت عام 2009 لـ73%، وكان عدد الموظفين 36 لكل ألف ربط وأصبح سبعة لكل ألف وارتفعت الإيرادات من 21 مليار شلن إلى مائة مليار شلن عام 2009م. أفكار عديدة وردت في التجربة الأوغندية يمكن إسقاطها على الأداء عندما نبحث عن حلول ومخارج للأزمات الإدارية، فليس عيباً أن تتعلم البشرية من بعضها البعض.. ولكن العيب أن نكابر وندفن رؤوسنا في الرمال وبدلاً من أن نعالج مشاكلنا نجعل الأخطاء والخطايا تكبر يوماً بعد يوم حتى يصبح الحل أكثر تعقيداً.
|
|
|
|
| |
 |
|
| |
|